ابن حزم

122

رسائل ابن حزم الأندلسي

حفظ الله . فنهضت نحو القنطرة ولم يمكنه اتباعها لأنها كانت تلتفت نحوه لترى أيسايرها أم لا . فلما تجاوزت باب القنطرة أتى يقفوها فلم يقع لها على مسألة . قال أبو عمر - وهو يوسف بن هارون - : فوالله لقد لازمت باب العطارين والربض من ذلك الوقت إلى الآن فما وقعت لها على خبر ولا أدري أسماء لحستها أرض بلعتها ، وإن في قلبي منها لأحر من الجمر ، وهي خلوة التي يتغزل بها في أشعاره . ثم وقع بعد ذلك على خبرها بعد رحيله في سببها إلى سرقسطة ( 1 ) في قصة . ومثل ذلك كثير ، وفي لك أقول قطعة منها : [ من البسيط ] عيني جنت في فؤادي لوعة الفكر . . . فأرسل الدمع مقتصاً من البصر فكيف تبصر الدمع منتصفاً . . . ( 2 ) منها بإغراقها في دمعها الدرر لم ألقها قبل إبصاري فأعرفها . . . وآخر العهد منها ساعة النظر

--> ( 1 ) سرقسطة ( Zaragoza ) مدينة الثغر الأعلى ، وكانت آلهة حسنة الديار والمساكن ، حكمها بنو هود في أيام ملوك الطوائف ، وسقطت في يد النصارى سنة 512 ( الروض : 317 والترجمة : 118 والعذري : 22 والزهري : 226 والإدريسي ( دوزي ) 190 . ) . ( 2 ) قرأها درشيه : دفعها ؛ والدرر هنا كما تقول : سماء درر أي ذات درر ، وفي حديث الاستسقاء : " ديماً درراً " وقيل الدرر : الدار ، وعندئذ يكون القول على النعت المباشر أي بإغراقها في دمعها الدار .